الآخوند الخراساني

172

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الأداة ( 1 ) كغيرها ( 2 ) بالمشافهين ( 3 ) فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم . وتوهّم صحّة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين - فضلا عن الغائبين - لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال ( 4 ) ، فاسدٌ ( 5 ) ، ضرورة أنّ إحاطته تعالى لا توجب صلاحيّة المعدوم بل الغائب للخطاب . وعدم صحّة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصاً في ناحيته تعالى ، كما لا يخفى . كما أنّ خطابه اللفظيّ لكونه تدريجيّاً ومتصرّمَ الوجود كان قاصراً عن أن يكون موجّهاً نحو غير من كان بمسمع منه ضرورةً . هذا لو قلنا بأن الخطاب بمثل ( يا أيّها الناس اتّقوا ) في الكتاب ( 6 ) حقيقة إلى غير النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلسانه ( 7 ) . وأمّا إذا قيل بأنّه المخاطب والموجّه إليه الكلام حقيقةً ، وحياً أو إلهاماً ، فلا محيص إلاّ عن كون الأداة ( 8 ) في مثله للخطاب الإيقاعيّ ولو مجازاً . وعليه لا مجال لتوهّم اختصاص الحكم المتكفّل له الخطاب بالحاضرين ، بل يعمّ المعدومين فضلا عن الغائبين .

--> ( 1 ) قوله : « بأدوات الخطاب أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة » متعلّق بقوله : « الخطابات الإلهيّة » . ( 2 ) أي : كغير الخطابات الإلهيّة ، وهو الخطابات العرفيّة . ( 3 ) متعلّق بقوله : « اختصاص » . ( 4 ) هذا التوهّم تعرّض له صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 183 . ( 5 ) خبر قوله : « توهّم » . ( 6 ) النساء / 1 . ( 7 ) هكذا في النسخ . والأولى إمّا أن يقول : « في الكتاب موجَّهٌ حقيقةً إلى . . . » أو يقول : « بأنّ المخاطب بمثل ( يا أيّها الناس اتّقوا ) في الكتاب حقيقةً هو غير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) » . ( 8 ) هكذا في النسخ : والصحيح أن يقول : « فلا محيص عن كون الأداة . . . » ، لأنّ المقصود من العبارة : أنّ في هذا الفرض لا بد لنا من الالتزام بالخطاب الإيقاعيّ . وما في النسخ لا يُفهم المقصود بل يُفهم عكسه ، لأنّ الاستثناء من النفي إثبات ، فيكون معنى قوله : « فلا محيص إلاّ عن كون الأداة » : أنّه لا محيص إلاّ المحيص عن الالتزام بالخطاب الإيقاعيّ . وهذا خلاف المقصود .